.•♥♫♪♥•. منتديات كــــــاريــــزمـــــا .•♥♫♪♥•.
عـــــزيــــزي الــــزائـــــر

انت غـــيـــر مـــشــتـــرك بـــالـــمـــنــتـــدي

نـــرحـــــب بـــوجـــــودك الــــكـــــريـــــــم

كــــم يــــســــعــــدنـــــا انــــضـــمـــامــــك الــــيـــنـــا


ســــجـّــــل الان وكـــن مـــعـــنـــا دائــمـــاً

الجــرح الخفــيّ ...!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجــرح الخفــيّ ...!

مُساهمة من طرف DaNyA في الأحد يونيو 19, 2011 8:59 am

من الأدب المجري
تأليف: كارولي كسفا لودي
ترجمة الدكتور سليم الأسيوطي
الجرح الخفي


في الصباح الباكر ذات يوم، وقبل أن يغادر الجراح المشهور فراشه، استقبل زائرا متعجلا أصر على أن حالته لاتحتمل التأجيل ولو لدقيقة واحدة، وطلب اهتماما فوريا.
ارتدى الطبيب الجراح ملابسه مسرعا ودق الجرس في طلب خادمه الخاص ثم قال: دع المريض يدخل
بدا على الرجل الذي دخل أنه ينتسب إلى أرفع طبقة في المجتمع ونمت قسمات وجهه الشاحب وسلوكه العصبي عن آلام جسمانية مبرحة.
كانت يده اليمنى مربوطة إلى عصابة تحمل ذراعه، ومدلاة من عنقه وعلى الرغم من أنه استطاع أن يسيطر على ملامح وجهه فقد كانت تنطلق من بين شفتيه أنة موجعة بين آن وآخر.



تفضل بالجلوس، ماذا عساني أن أفعل من أجلك؟
لم أستطع النوم منذ أسبوع. إن علة ما ألمت بيدي اليمنى، ولاأستطيع أن أدرك ماذا عساها أن تكون.
ربما يكون السرطان.
أو أي مرض رهيب آخر.
لم أقلق لها في بداية الأمر. ولكنها بدأت تحترق أخيرا.
فلم أنعم بلحظة واحدة من الراحة حتى الآن.
إنها تؤلمني ألما فظيعا، والألم يتزايد بمرور الساعات، وهو يعذبني عذابا لاأحتمله.
ولقد جئت إلى المدينة لاستشارتك وإذا ما قدر لي أن أحتمل هذا الألم ساعة أخرى فسوف يجن جنوني.
أريد منك أن تحرق يدي، أو تبترها، أو تصنع بها ما شئت.
هدّأ الطبيب من روع المريض، وطمأنه بأن أكد له أن من المحتمل ألا تكون هناك ضرورة للجراحة.
ولكن الرجل أصر قائلا: لا،لا، يجب أن تجري لي عملية. لقد جئت إلى هنا بقصد بتر هذا الجزء المصاب، ولن يجدي أي شيئ آخر
ثم رفع يده من العصابة المدلاة من عنقه، والتي تحمل ذراعه، بجهد بالغ، وواصل حديثه: إني أرجو الاتدهش إذا كنت لا ترى أي جرح ظاهر في يدي. فإن الحالة فريدة تماما.
هدّأ الطبيب من روعه وطمأنه ثانية بأنه ليس من عادته الدهشة من الأشياء النادرة الفذة.
ومع ذلك فإنه بعد أن أمسك بيد المريض ونظر إليها تركها تسقط من يده وقد أخذ منه الذهول كل مأخذ، فقد بدا له أن ليس بها من أذى إطلاقا، فهي تشبه أية يد أخرى، وحتى لونها لم يتغير، ومع ذلك فقد كان واضحا أن الرجل يعاني آلاما مروعة.
لأن الصورة التي كانت عليها يده اليسرى وهي تمسك باليد اليمنى حينما تركها الطبيب تسقط أظهرت تلك الحقيقة بصورة حاسمة.
في أي موضع منه تؤلمك؟
أشار إلى بقعة مستديرة بين الشريانين الكبيرين، ولكنه انتزع يده من الطبيب حينما لمسها هذا في حذر بطرف إصبعه.
أمن هنا تؤلمك؟
نعم.ألما مروعا.
وهل تشعر بضغط يدي عليها إذا لمستها؟
لم يستطع الرجل الإجابة، ولكن الدموع التي تحدرت من عينيه أفصحت عن قصته.
إنها حالة خارقة،فإني لا أستطيع أن أرى شيئا.
وأنا كذلك. ولكن الألم مازال بها، وإني أفضل الموت على الحياة بهذه الآلام.
أعاد الجراح فحص اليد كلها مرة ثانية بالمجهر، وقاس درجة حرارة المريض وفي النهاية هزّ رأسه.
إن الجلد سليم، والشرايين طبيعية مثل أية يد أخرى.
أعتقد انها أكثر احمرارا في هذه البقعة.
أين؟
ورسم الغريب دائرة صغيرة في ظاهر يده واشار قائلا: هنا
ثم نظر الطبيب إلى الرجل وبدأ يظن به الظنون وبدأ يشك في سلامته العقلية.
قال:يجب أن تمكث في المدينة وسوف أحاول مساعدتك في غضون الأيام القليلة القادمة.
لا أستطيع الانتظار دقيقة واحدة، فلا تظن ياسيدي الطبيب أنني مخبول، أو واهم.
فإن هذا الجرح الخفي يؤلمني ألما رهيبا، وإني أريدك أن تبتر هذا الجزء المستدير فحسب حتى العظيم.
لن أفعل ياسيدي..
ولم لا؟
لأنه ليس في يدك ما يستدعي ذلك. فإنها سليمة كيدي..
قال المريض وقد أخرج ورقة كبيرة القيمة من حافظة نقوده ووضعها على الطاولة:يبدو أنك تظنني مجنونا أو أني أخدعك، ولكنك ترى الآن أني جاد فيما أقول -إن الأمر من الأهمية لدي بحيث أدفع ألفا من أجله. فأرجوك ان تجري لي جراحة البتر فورا
لن أمس عضوا سليما بمشرطي، ولو قدمت لي كل مال الدنيا
ولم لا؟
لأن ذلك يتنافى وآداب المهنة، ولسوف يرى العالم أجمع فيك معتوها، ويتهمني باستغلال ضعفك، او يعلن على الملأ أني لم أستطع تشخيص جرح غير موجود

حسن جدا ياسيدي، إذا فأرجوك صنيعا آخر.سأتولى أنا إجراء العملية بنفسي، على الرغم من أن يدي اليسرى تنقصها البراعة قليلا في مثل هذه الأمور.وكل ما
أرجوه منك، أن تعنى بالجرح بعد إجراء العملية...

أدرك الطبيب الجراح في دهشة أن الرجل جاد تماما في ما يقول، وراقبه وهو يخلع معطفه ويشمّر كم قميصه.. بل أكثر من هذا، أخرج الرجل مدية من جيبه لعدم وجود اية آلة أخرى.. وقبل أن يتمكن الطبيب من التدخل في الأمر كان الغريب قد شق جرحا عميقا في يده..
صاح الطبيب خشية أن يقطع المريض شريانا: قف، مادمت تعتقد أنه لا مفرّ من إجراء العملية، فسأتولى أنا الأمر بنفسي...
وحينئذ أعد العدة للعملية... وحين وصل الأمر إلى البتر الحقيقي، نصح الطبيب مريضه أن يحول نظره جانبا، لأن الناس غالبا ما ينزعجون إذا ما رأوا دماءهم تسيل....
قال الآخر: ليس هذا بالأمر الضروري أبدا، إذ يجب علي أن أرشد يدك حتى تعرف مدى ما تقطع..
وتحمل الغريب العملية برباطة جأش، وكانت إرشاداته معوانا للجراح في عمله... وأما يده فلم ترتعش ولم تهتز قط...
وبعد إزالة البقعة المستديرة من يده تنهد بارتياح وهو سعيد وكأنه قد تخلص من عبء ثقيل يثقل كاهله...
وسأل الجراح : ألم تعد تشعر بأي ألم الآن؟
فأجاب مبتسما: أبدا، وكأن الألم قد اجتث من جذوره،وأن الالتهاب الذي يجب أن يخلفه البتر يبدو كنسمة هواء عليل بعد موجة حارة، فدع الدم يجري، ففي هذا راحة وهدوء لي.
وبعد أن ضمد الطبيب الجرح، بدت السعادة على الغريب وأشرق وجهه بالرضا...لقد أصبح رجلا غير الرجل..وضغط على يد الطبيب بيسراه شاكرا معترفا بالجميل...
إني شاكر مقر لك بالجميل حقا..



بعد ذلك زار الطبيب الجراح مريضه في الفندق الذي يقيم فيه لعدة أيام متوالية بعد العملية، وتعلم احترام الرجل الذي كان يشغل مكانة عالية في المقاطعة.. فقد كان علامة مثقفا، وسليل أسرة من أعرق الأسر فيها.
وبعد أن التأم الجرح تماما ، عاد الغريب إلى موطنه.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع، عاد المريض إلى مصح الجراح. وكانت يده معلقة مرة ثانية إلى ضمادة تتدلى من عنقه، وهو يشكو الألم المبرح ذاته الذي برح به من قبل،في البقعة نفسها التي كانت تؤلمه قبل جراحة البتر.
كان وجهه بلون الشمع، والعرق البارد يتحدر كحبات اللؤلؤ فوق جبينه. وغاص في كرسي ذي ذراعين،ومد يده اليمنى إلى الطبيب ليراها وهو صامت لا ينبس بحرف.
يا إلهي الرحيم ماذا حدث؟
فتأوه المريض قائلا: إن مبضعك لم يصل حتى يجتث الداء من جذوره، وقد عاودني أشد وأنكى من ذي قبل، إني ملاحق حتفي لامحالة، إني لاأود ان أزعجك مرة أخرى، ولقد تحاملت على نفسي اغالبه فغلبني على أمري... والآن وقد عدت لاأقوى عليه ولاأحتمله فيتعين أن تجري الجراحة مرة ثانية..
فحص الجراح البقعة وكان موضع الجراحة قد التأم واكتسى بشرة حديثة العهد، واختفت كل معالم الجراحة وآثارها وبدت الشرايين في أكمل تكوين وأحسن حال...ونبض القلب طبيعي ولاأثر للحمى بجسم الرجل ومع ذلك فقد كان يرتعش من هامته إلى أخمصه في كل عضو من أعضائه
إني لم أمر بتجربة كهذه، ولم أسمع بمثلها من قبل..
لم يكن أمام الطبيب سوى أن يعيد الكرة، ويجري جراحة جديدة كالسابقة وكان للمريض ماأراد وتوقف الألم.... مر كل شيئ كما مر أولا، وعلى الرغم من شعور المريض بالارتياح البالغ ومحاولة الابتسام تعبيرا عن الرضى واعترافا بالجميل إلا أن الآبتسامة استعصت عليه وغاضت بين شفتيه فلاذ بعبارة يشكر به الطبيب على حسن صنيعه فجاءت عبارته حزينة كئيبة...
قال وقد استأذن في الإنصراف: لاحاجة بك إلى الدهشة إذا كنت قد عدت إليك في غضون شهر...
يحسن بك ألا تفكر في ذلك..
فأجاب بحسم: ولكن ما أقوله لك حقيقة ثابتة الوجود كوجود الله في السماء..إلى اللقاء...
تدارس الجراح وجمهرة من زملائه الحالة واختلفت الآراء فيما بينهم،إذ لم يستطع أي منهم أن يعطي تشخيصا قاطعا لماهية المرض


ومضى الشهر وانصرمت أسابيع من بعده، ولم يعد المريض إلى الجراح كما أكّد، ولكن تلم منه رسالة هذا نصها

( عزيزي الطبيب: يطيب لي ألا تبقى في شك من مصدر متاعبي التي لا أحرص على الحفاظ عليها كسر يذهب معي إلى قبري، أو إلى اي مكان آخر على وجه البسيطة، وأنا أرغب أن أكشف لك عن تاريخ هذا المرض الرهيب، لقد دهمني ثلاث مرات إلى الآن ولا أنوي أن أظل في صراع معه أكثر مما فعلت... وقد أفلحت في كتابة خطابي هذا بأن وضعت جمرة متقدة من الفحم على بيت الداء لتكون له ترياقا من لظى النيران التي تستعر فيه وتأكله... منذ ستة شهور مضت، كنت إنسانا سعيدا كل السعادة، كنت غنيا وراضيا، ووجدت المتعة في كل مايروق رجل الخامسة والثلاثين من العمر. وتزوجت منذ عام مضى،وكان زواج حب، وكانت زوجتي شابة رائعة الحسن والجمال، رقيقة حنونة وذات ثقافة.

لقد كانت رفيقة لكونتيسة تقطن قريبا من ضيعتي،أحبتني، وكان قلبها يفيض بالاعتراف بالفضل والعرفان بالجميل.
ومضت الأيام في سعادة وحبور ستة شهور، وكان كل يوم يجيئ يحمل معه سعادة أعظم من سابقه. وكانت زوجي تقطع الأميال في الطريق العام لتلقاني حينما كنت أضطر للذهاب إلى البلدة ولو لم أمكث بعيداً أكثر من ساعات قليلة، وحتى لو كنت في بيت سيدتها السابقة التي غالبا ما كانت تقوم بزيارتها. وكان تعلقها بي وشوقها إلي قد أوغر صدور لداتها وحرمهن طعم الراحة، ولم تكن لتراقص رجلا آخر، وكانت تعترف بأنها تراه جرما عظيما لا يغتفر إذا ما رأت رجلا غيري في حلم بليل، فقد كانت طفلة جميلة بريئة، ساذجة.



وليس بمقدوري القول مالذي دفعني إلى الآعتقاد بأن ذلك كله لم يكن إلا محض تمويه وخداع. إن الآنسان مخلوق في غباء.فهو يبطر النعمة فيكفر السعادة وهو في ذروتها حتى يتردى شقوة الحياة.
كان في حوزتها طاولة حياكة وقد حرصت على أن يكون درجها دائما مغلقا وبدأ هذا السلوك يعذبني فغالبا ما كنت ألحظ أنها لم تترك المفتاح في الدرج قط كما أنها لم تكن لتتركه مفتوحا قط. فماذا عسى أن يكون هذا الذي حرصت على أن تخفيه بكل ما أأوتيت من فطنة وذكاء؟ أفقدتني الغيرة عقلي، فلم أصدق عينيها البريئتين ولا قبلاتها ولا عناقها وبث حبها فربما لم يكن ذلك كله إلا خدعة ماكرة.
وذات يوم حضرت الكونتيسة لتعود بها إلى قلعتها ونجحت في أن تغريها علي قضاء اليوم معها هناك ووعدت بأن الحق بهما فيما بعد عند الأصيل.
وماكادت العربة تنطلق خارجة من الفناء حتى بدأت محاولة فتح درج طاولة الحياكة. ونجح واحد من المفاتيح الكثيرة التي جربتها في فتح الدرج وفيما كنت أفتش بدقة بين حاجياتها الشخصية النسائية تحت لفة من الحرير اكتشفت حزمة من الخطابات لم يكن باستطاعة المرء أن يتعرف عليها للوهلة الأولى . لقد كانت خطابات غرامية طبعا، مربوطة بشريط أحمر قان.
ولم أتوقف حتى أتبصر وأرى أن مما ينافي الشرف أن أرتكب مثل هذه الحماقة: البحث عن أسرار زوجتي.
أيام كانت صبية عذراء! ولكن شيئا ما دفعني بقوة إلى المضي في عملي، فربما كانت هذه الخطابات تتعلق بفترة متأخرة فيما بعد الزواج منذ أن حملت اسمي؟ فحللت الشريط ورحت أقرأ الخطابات الواحد تلو الآخر
لقد كانت أشد ساعات حياتي رهبة.
كشفت الخطابات عن أشنع خيانة لا تغتفر ترتكبها امرأة في حق رجلها،لقد كانت صادرة عن واحد من أعز أصدقائي ، وكانت لهجتها...... لقد كشفت هذه الرسائل عن أرق صلات الألفة وأعمق صور العاطفة
كيف دفعها إلى هذا التكتم! ماذا قال لها عن الأزواج الأغبياء!وكيف أسدى النصح بما تعمل حتى يبقى زوجها جاهلا بما يحدث!
كان كل خطاب من هذه الخطابات قد كتب بعد زواجنا. كنت سعيدا مؤقتا بسعادتي إلى ان تكشف لي السر الغمض وأراني الآن لست في حاجة إلى وصف مشاعري بعد هذه الصدمة التي أفقدتني نفسي فتجرعت غصتي وطويت الخطابات وأعدت ربطها كما وجدتها واعدتها إلى مخبئها واغلقت الدرج ثانية.



أدركت أنني إذا لم أذهب إلى الكونتيسة فسوف تعود زوجتي في المساء. وعادت كما توقعت فعلا في المساء
وحين وقفت العربة أمام البيت قفزت منها وهي محبورة مسرورة واندفعت نحوي لتلقاني في ابتهاج على الشرفة وراحت تعانقني في حنان بالغ وعطف سابغ، وبدت في براءة الأطفال وكأن لم يكن بالأمر شيئ
وتحادثنا في ألفة وغير كلفة وتناولنا عشاءنا معا وآوينا إلى الفراش كالعادة ،كل في حجرته وكنت قد عقدت العزم في ذلك الوقت على خطة عمل أنفذها بعناد المجنون وإصراره.وقلت لنفسي حينما دخلت حجرتها في منتصف الليل ونظرت إليها وقد تبدت براءة وجهها الجميل الطاهر وهي ترقد نائمة:يالها من خدعة مخزية من الطبيعة تبعث على الرثاء وتدعو إلى الشفقة حينما تلهب الخطيئة مثل هذا الوجه الكريم. وكان مفعول السم قد جرى في روحي وأتلف كل شريان في جسدي فأطبقت بيدي اليمنى في صمت على رقبتها وضغطت عليها بكل ما أوتيت من قوة. فتحت عينيها ونظرت إلي لحظة قصيرة وهي مذهولة ذاهلة ثم أغمضتهما ثانية وأسلمت الروح. لم تبذل أية محاولة بغية الدفاع عن نفسها ولكنها فارقت الحياة هادئة وكأنها في حلم. لم تحمل لي ضغنا قط حتى لقتلي إياها. وانبثقت قطرة من الدم من بين شفتيها وسقطت على يدي-إنك تعرف البقعة.
ولم ألحظها إلا في الصباح فقط بعد أن كانت قد جفت. وأودعناها تحت أطباق الثرى بدون ضجةكبيرة.
كنت أعيش في الريف في ضيعة خاصة، لم تكن بها سلطة أمن للضبط والربط للتتولى التحقيق وزيادة على ذلك فإنه لم يكن هناك من يخامره أدنى شك في موتها فقد كانت المرأة زوجتي وكانت محرومة من الأهل والأصدقاء. كما لم يكن هناك مدعاة للشك أو الشبهة ونشرت بلاغات موتها بعد تشييع الجنازة حتى أتحامى إلحاح الناس وفضولهم.



(( لم أشعر بوخزات الضمير... لقد كنت وحشا قاسيا، ولكنها كانت تستحق مالقيت على يدي. لم أحمل لها بغضا بعد ذلك وسرعان ما نسيتها. لم يوجد قاتل ارتكب جريمته دون أن يكترث، أكثر مني.
وحينما وصلت إلى المنزل كانت الكونتيسة قد توقفت بعربتها لتوها. كانت قد تأخرت طويلا عن موعد تشييع الجنازة لأني تعمدت هذا التأخير لها. كانت تنوء تحت وطأة إجهاد مروع فقد أذهلتها الأحداث وكادت المفاجأة تطيش بصوابها. وراحت تهذي وهي تتحدث في هستيرية غريبة، فلم أستطع إدراك مغزى حديثها وهي تحاول تعزيتي. فإني لم أصغي إليها بأي اهتمام، إنه الحق، فإني لم أكن في حاجة إلى التعزية وقبضت على يدي بصورة توحي بالألفة والصلة الحميمية وقالت أنها ستفضي إلي بسر ، راجية مني ألا أفيد منه بصورة أو بأخرى.
وحينئذ قالت إنها قد عهدت إلى زوجتي الراحلة بحزمة من الخطابات، لم تكن تستطيع الآحتفاظ بها في منزلها الخاص، نظرا لما يحيط بهذه الخطابات من ظروف شاذة. ورجت أن أكون من الصلاح بحيث أعيدها إليها. وشعرت برعشة تغشاني من هامتي إلى أخمصي، وأنا أصغي إليها . وبهدوء مصطنع سألتها عن محتوى هذه الخطابات؟ فعرتها رجفة لدى سؤالي وأجابت: لقد كانت زوجك أشد من لقيت من النساء إخلاصاوأعظمهن وفاء. فلم تسألني عما حوت هذه الخطابات. بل لقد ذهبت إلى أبعد من هذا إذ أقسمت غير حانثة بألا تطلع عليها أحدا.
وأين كانت تحتفظ بخطاباتك؟
قالت إنها تحتفظ بها في درج مغلق بقفل ومفتاح في طاولة الحياكة عندها. وكانت مربوطة بشريط أحمر قان. وسوف تتعرف على هذه الخطابات بسهولة وعددها جميعا ثلاثون خطابا.
صحبتها إلى الحجرة حيث توجد طاولة الحياكة وفتحت الدرج وأخرجت الحزمة وناولتها إياها.
هل هذه خطاباتك؟
مدت يدها إلى الخطابات في لهفة وشوق. ولم أجرؤ على أن أرفع عيني إلى وجهها خشية أن تقرأ شيئا ما فيهما. وغادرت المكان لفورها بعد ذلك.
وبعد انقضاء أسبوع بالضبط من تشييع الجنازة شعرت بألم حار في يدي في ذات البقعة التي سقطت عليها نقطة الدم في تلك الليلة المروعة. وأنت تعرف بقية القصة.


إني أدرك أنها ليست شيئا سوى الإيحاء الذاتي، ولكني لا أستطيع منها خلاصا. إنها العقاب الذي حل بي لقاء طيشي ووحشيتي إذ قتلت فتاتي البريئة الجميلة. وعدت لا أستطيع مقاومة ما يحل بي من العقاب. لقد أزمعت اللحاق بها ونيل صفحها وغفرانها، وسوف تغفر لي بكل تأكيد وسوف تحبني كما اعتادت أن تحبني في حياتها.
شكرا لك ياسيدي الطبيب، لقاء كل ماصنعت من اجلي.







تلك هي القصة
وذاك هو الجرح الخفي
عذرا للإطالة ولكني دهشت بها
وتأثرت جدا
من حيث القصة أولا
والأسلوب ثانيا
فأحببت أن أنقلها كما هي
حتى لا أبخسها شيئا





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الـتــوقــيــع ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أكن في زمن القبح قبيحــا ... إنما كنت صديق الياسمين






لنـــا في كل منعطف عشق ذكرى ...

والتفاصيل ...أكثــــــــر من تعـــــــدادها
avatar
DaNyA
الـمـشـرف الـعـام
الـمـشـرف الـعـام

السرطان الثور
تـقــيـيـم : 919

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الجــرح الخفــيّ ...!

مُساهمة من طرف sosoqueen في الأحد يونيو 19, 2011 10:00 am

حقيقي قصه حلوه فعلا .

أشكرك دانيا علي رقه ورقي أختياركـ

لكي ودي
avatar
sosoqueen
مـــشــرف منتديات
مـــشــرف منتديات

القوس الماعز
تـقــيـيـم : 619

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الجــرح الخفــيّ ...!

مُساهمة من طرف DaNyA في الأحد يونيو 19, 2011 10:37 am

قصة جميلة

بقدر ما يحمل الشك من حيرة ..
بقدر ما يحمل الجرح من ألم ...
بقدر ما يحمل الظن من إثم ...

الراقية

سوسو كوين

لا حرمت روعة حضورك و تشجيعك

تحياتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الـتــوقــيــع ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أكن في زمن القبح قبيحــا ... إنما كنت صديق الياسمين






لنـــا في كل منعطف عشق ذكرى ...

والتفاصيل ...أكثــــــــر من تعـــــــدادها
avatar
DaNyA
الـمـشـرف الـعـام
الـمـشـرف الـعـام

السرطان الثور
تـقــيـيـم : 919

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى